الشيخ محمد هادي معرفة
31
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
وفي سورة الرعد : « عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ » . « 1 » وفي سورة الشورى : « فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ . لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » . « 2 » وفي سورة البقرة : « اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ . مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ » . « 3 » إلى غيرها من جلائل صفات زخر بها القرآن الكريم واختلى عنها سائر الكتب ، اللّهمّ إلّا النزر اليسير ، فياترى هل يصلح أن يكون هذا النزر اليسير منشأ لذلك الجمّ الغفير ؟ ! وكلّ واحدة من هذه الصفات تنمّ عن حقيقة ملحوظة في الذات المقدّسة هي منشأ لآثار وبركات فاضت بها سلسلة الوجود ، وقد شرحها العلماء الأكابر مِلأ موسوعات كبار . وصفه تعالى كما في التوراة وأدنى مراجعة لكتب العهدين تكفي للإشراف على مدى الوهن في وصفه تعالى بما يجعله في مرتبة أخسّ مخلوق ويتصرّف تصرّفات لا تليق بساحة قدسه الرفيع . تلك قصّة بدء الخليقة جاءت في سفر التكوين مشوّهة شائنة : تجد الإله الخالق المتعالي هناك إلها يخشى منافسة مخلوقٍ له ، فيدبّر له المكائد في خداعٍ فاضح . جاء فيها : إنّ الرّبّ الإله لمّا أسكن آدم وزوجه حوّاء في جَنّة عَدْن رخّص لهما الأكل من جميع شجر الجنّة وأمّا شجرة معرفة الخير والشرّ فلا يأكلا منها . وما كرهما في ذلك
--> ( 1 ) - الرعد 9 : 13 . ( 2 ) - الشورى 11 : 42 و 12 . ( 3 ) - البقرة 255 : 2 .